الشيخ باقر شريف القرشي
37
حياة الإمام موسى بن جعفر ( ع )
والظاهرة الفذة التي امتاز بها الاسلام على بقية الأديان والمذاهب الاجتماعية الأخرى هو أنه رفع شعار المساواة ، وهدم الحواجز بين الناس ، وقد تبنى ذلك بصورة ايجابية فعالة ، فجهز جميع طاقاته وامكانياته في تطبيقها على مسرح الحياة ، واعتبرها عنصرا أساسيا من عناصر حضارته ، وعاملا مهما في بناء تكوينه الاجتماعي . الناس في شريعة اللّه سواسية كأسنان المشط ، لا امتياز لاحد على أحد ولا تقديم لقوم على آخرين ، فهم على صعيد واحد من ناحية حقوقهم وكرامتهم ، لا تفاوت بينهم الا بالتقوى والعمل الصالح الذي يقرب الانسان من ربه ، ويبعده عن عوامل الشر ، ونزعات الطيش والغرور . بهذه المبادئ العليا التي تجمع القلوب ، وتوحد ما بين المشاعر والعواطف جاء الاسلام ، وعليها ارتكزت دعوته ، ودعا لمن يتصدى لتصديعها أن يعلو وجهه بالسيوف لئلا تكون بين المسلمين ثغرة يتصدع بها شملهم ، وتتمزق بها وحدتهم . وقد تنكر الأمويون لهذه القاعدة الأساسية في الاسلام فحملوا معول الهدم على أنقاضها ، لأنها تتنافى مع ميولهم الجاهلية ، وتتنافى مع مصالحهم الطبقية ، فراحوا يعملون بقوى مسعورة إلى محوها عن الحياة الاسلامية ، وقد تجلى ذلك فيما عمدوا إليه من المبالغة في الذم والتقريع لمن يتزوج بأمة من العرب ، ولم يقتصروا على ذلك وانما تعدوه إلى القسوة والتعذيب لمن يشذ عن ذلك ، فقد علم طاغية من ولاتهم ان شخصا من بني سليم قد تزوج بأمة فأمر باحضاره ، وضربه مائة سوط ، وفرق بينه وبين زوجه ، وحلق رأسه ولحيته وحاجبيه » « 1 » وفي عرفهم أنه قد اقترف بذلك جناية وسعى في الأرض فسادا يستحق عليه التنكيل .
--> ( 1 ) الأغاني 4 / 150 .